ابن كثير
32
قصص الأنبياء
طريق الحج : أي أخ أمن على أخيه ؟ فسكت القوم ، فقالت عائشة لمن حول هودجها : هو موسى بن عمران حين شفع في أخيه هارون فأوحى إليه . قال الله تعالى : " ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا " . * * * وقال تعالى في سورة الشعراء : " وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين * قوم فرعون ألا يتقون * قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون * ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون * قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون * فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين * أن أرسل معنا بني إسرائيل * قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين " ( 1 ) تقدير الكلام : فأتياه فقالا له ذلك ، وبلغاه ما أرسلا به من دعوته إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، وأن يفك أسارى بني إسرائيل من قبضته وقهره وسطوته ، ويتركهم يعبدون ربهم حيث شاءوا ، ويتفرغون لتوحيده ودعائه والتضرع لديه . فتكبر فرعون في نفسه وعتا وطغى ، ونظر إلى موسى بعين الازدراء والتقص قائلا له : " ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ؟ " أي أما أنت الذي ربيناه في منزلنا ؟ وأحسنا إليه وأنعمنا عليه مدة من الدهر ؟ . وهذا يدل على أن فرعون الذي بعث إليه هو الذي فر منه ، خلافا
--> ( 1 ) الآيات : 10 - 91